السيد جعفر مرتضى العاملي

160

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

كما أن هنداً زوجة أبي سفيان حرضته على قتل واحد من هؤلاء الثلاثة ، فقال وحشي : أما محمد فلن يسلمه أصحابه ، وأما حمزة فلو وجده نائماً لما أيقظه من هيبته ، وأما علي فإنه حذر مرس ، كثير الالتفات ( 1 ) . . ثم اختار أن يقتل حمزة « رحمه الله » فقتله بحربته المشؤومة . . وقد أظهر ما جرى لحمزة : أنه ليس للمحارب أن يعتمد على الشجاعة وحدها ، أو على هيبته وخوف الناس منه ، فقد يستغل بعض الجبناء غفلته ، ويوقع به . بل لا بد من الحذر الشديد ، والتنبه المتواصل ، وكثرة الالتفات ، ليبقى على علم بمحيطه الذي هو فيه ، وليتمكن من معرفة المكامن ، وما تختبئهُ له الثغرات المختلفة من حوله . . ثم ما يستجد عليها باستمرار . . هزيمة المسلمين في أحد : وكان النبي « صلى الله عليه وآله » قد جعل في أحد على ثغرة في الجبل جماعة من الرماة ، يحفظونها حتى لا ينفذ العدو منها ، فلما نصر الله المسلمين في الجولة الأولى ، وشرعوا بأخذ الغنائم ترك الرماة مواقعهم والتحقوا بهم . ولم يبق على تلك الثغرة سوى عشرة أشخاص . . فاغتنمها خالد بن الوليد فهاجمهم وقتلهم ، ثم أوقع المشركون بالمسلمين ،

--> ( 1 ) راجع : المغازي للواقدي ج 2 ص 285 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 1 ص 243 وج 15 ص 11 والدرجات الرفيعة ص 67 وأعيان الشيعة ج 6 ص 246 والمجالس الفاخرة ص 287 .